فأخرج الورقة وجعل يكتبها وهو يُصلِّي؛ لأنه خاف إن انفتل مِن صلاته أنْ ينسى.
فهذا كثير تبطل به الصَّلاة، لكن لو كانت كلمة أو كلمتين فهي يسيرة، فإذا احتاج إلى ذلك فلا بأس؛ لأنه أحيانًا يكون للإِنسان أَمْرٌ ضروري لا بُدَّ أن يذكره، والشيطان إذا دَخَلَ الإِنسان في الصلاة أقبل إليه وجعل يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لِمَا لم يكن يذكره حتى يذكره، لا رأفة به؛ لكن إفسادًا لعبادته؛ حتى تبقى الصَّلاةُ جسدًا بلا روح.
قوله: «من غير جنس الصلاة» احترازًا مما لو كان كثيرًا من جنس الصَّلاة، فإن العمل مِن جنس الصَّلاة سَبَقَ الكلامُ عليه [1] .
وقوله: «من غير جنس الصلاة» يحتاج إلى زيادة قَيد، وهو: أن يكون متواليًا لغير ضرورة، لأنه إذا كان لضرورة فإنه لا يبطل الصَّلاة ـ ولو كَثُرَ ـ لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] ومعلوم أن الرِّجَال سيكون منهم عملٌ كثير، والرِّجَال: الذين يمشون على أرجلهم.
وكذلك لو كان غيرَ متوالٍ؛ بحيث يقوم بعملٍ في كلِّ رَكعة يسيرًا، وبمجموعه في الركعات يكون كثيرًا فإن الصَّلاة لا تبطل به؛ لأنه لا ينافي الصَّلاة.
قوله: «يبطلها عمده وسهوه» أما عمدُه فواضح، وأما سهوه فقال المؤلِّف: إنه يبطل الصَّلاة، يعني: لو غَفَلَ الإِنسان غَفْلة
(1) انظر: ص (339) .