فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 6754

القول الثَّاني [1] في المسألة: أنه إذا شَكَّ وترجَّحَ عنده أحد الأمرين أخذ بالمترجِّح، سواء كان هو الزائد أم النَّاقص.

ودليل هذا القول: حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال فيمن شَكَّ فتردَّدَ هل صَلَّى ثلاثًا أم أربعًا قال: « ... فَلْيَتَحَرَّ الصَّوابَ، فَلْيُتِمَّ عليه ـ يبني على التحري ـ ثم ليُسَلِّم، ثم يسجد سجدتين» [2] .

وهذا يدلُّ مع الحديث الأول على أن الشَّاكَّ له حالان:

الأولى: حال يمكن فيها التَّحري، وهي التي يغلب فيها الظَّنُّ بأحد الأمرين.

الثانية: حال لا يمكن فيها التَّحري، وهي التي يكون فيها الشَّكُّ بدون ترجيح.

وبناءً على ذلك نقول: إذا شَكَّ في عدد الرَّكعات، فإن غلب على ظَنِّه أحد الاحتمالين عَمِلَ به، وبَنَى عليه، وسَجَدَ سجدتين بعد السَّلام، وإنْ لم يترجَّح عنده أحد الاحتمالين أخذ بالأقل، وبَنَى عليه، وسَجَدَ قبل السَّلام.

مثال ذلك: رجلٌ صَلَّى وشَكَّ هل صَلَّى ثلاثًا أم أربعًا؟ ولكن ترجَّحَ عنده أنها أربع. نقول: اجعلها أربعًا؛ لأنَّه ترجَّح عندك، ثم سَلِّمْ، ثم اسجدْ سجدتين بعد السَّلام.

وإذا ترجَّحَ عنده أنها ثلاث، يجعلها ثلاثًا، ويأتي بالباقي، ويسجد سجدتين بعد السَّلام.

(1) «الإنصاف» (4/ 65 ـ 66) .

(2) تقدم تخريجه ص (332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت