مثال آخر: لو أن الإِنسان تَرَكَ الفاتحة يجب عليه سجود السَّهو، ولكن يجب عليه شيء آخر غير سجود السَّهو وهو الإِتيان بالرُّكن، وتقدَّم ماذا يصنع في تَرْكِ الرُّكن [1] .
مثال ثالث: لو تَرَكَ التشهُّدَ الأول نسيانًا يجب عليه السُّجود فقط، ولا يجب عليه الإِتيان به؛ لأنه واجب يسقط بالسَّهو.
مثال رابع: لو تَرَكَ الاستفتاح لا يجب عليه سجود السَّهو، لأنه لو تعمَّد تَرْكه لم تبطل صلاتُه.
ولكن هل يُسَنُّ؟
الصَّحيح: أنه إذا تركه نسيانًا يُسَنُّ السُّجود، لأنه قول مشروع فيجبره بسجود السَّهو، ولا يكون سجود السَّهو واجبًا، لأن الأصل الذي وَجَبَ له السُّجود ليس بواجب، فلا يكون الفرع واجبًا، فإذا ترك الإنسان سهوًا سُنَّة من عادته أن يأتي بها، فسجود السَّهو لها سُنَّة، أما لو تَرَكَ السُّنَّة عمدًا فهنا لا يُشرع له السُّجود؛ لعدم وجود السَّبب، وهو السَّهو.
وقوله: «لما يبطل عمده» . «ما» : هنا اسم موصول، فيشمل الفعلَ والتَّركَ، فلو زاد ركوعًا سهوًا وَجَبَ عليه السُّجود؛ لأنه لو تعمَّد زيادة الرُّكوع بطلت صلاتُه.
ولو أتى بقول مشروع في غير موضعه؛ كأن يقرأ وهو جالس ناسيًا. لا يجب عليه السُّجود؛ لأنه لو تعمَّد أن يقرأ وهو جالس لم تبطل صلاتُه.
(1) انظر: ما سبق ص (375) .