الخير وسعته. مشتقٌّ من «بِرْكَةَ الماء» وهي حوض الماء الكبير ومعنى التَّبارك في الله عزّ وجل: أنه سبحانه وتعالى عظيمُ البَركة واسعها، ومنزِّلُ البَرَكة، وأن بذِكْرِه تحصُلُ البَرَكةُ، وباسمِهِ تحصُلُ البركةُ، ولذلك نجد أن الرَّجُل لو قال على الذَّبيحة: «بسم الله» صارت حلالًا، ولو لم يقل: «بسم الله» صارت حرامًا، ولو قال: «بسم الله» على وُضُوئه صار صحيحًا، ولو لم يقل: «بسم الله» صار غيرَ صَحيح عند كثير من أهل العِلْمِ.
وإنْ كان الصَّحيح أنَّ التَّسمية في الوُضُوء لا تجب، لكن على القول بأنها واجبة إذا تَركَها عمدًا لم يصحَّ وُضُوؤه [1] .
وقوله: «رَبَّنَا» أي: يا ربَّنا، وحُذِفَت «ياء النداء» لسببين:
1 ـ لكثرة الاستعمال.
2 ـ وللتَّبرُّك بالبَدَاءَة باسم الله عزّ وجل.
وقوله: «رَبَّنا» اسم من أسماء الله: يأتي مضافًا أحيانًا كما هنا وكما في قوله تعالى: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الزخرف: 82] ويأتي غير مضاف مُحَلاًّ بأل؛ مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «فأمَّا الرُّكوع فَعَظِّمُوا فيه الرَّبَّ» [2] وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «السِّواك مطهرةٌ للفَمِ مرضاةٌ للرَّبِّ» [3] .
(1) انظر: (1/ 158) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (479) (207) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (1/ 3) ؛ والبخاري معلقًا بصيغة الجزم، كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم.