فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 6754

والإنسان إِذا قضى حاجته لا يخلو من ثلاث حالات:

الأولى: أنْ يستنجيَ بالماء وحده. وهو جائز على الرَّاجح، وإِن وُجِدَ فيه خلافٌ قديم من بعض السَّلف [1] حيث أنكر الاستنجاء وقال: «كيف ألوِّثُ يدي بهذه الأنتان والقاذورات» [2] ، والصَّحيح الجواز، وقد انعقد الإِجماع بعد ذلك على الجواز.

ودليل ذلك: حديث أنس رضي الله عنه قال: كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلامٌ نحوي إِداوةً من ماء وعَنَزَةً؛ فيستنجي بالماء [3] .

وأما التَّعليل: فلأن الأصل في إزالة النَّجاسات إِنما يكون بالماء، فكما أنك تزيلُ النَّجاسة به عن رجلك، فكذلك تزيلُها بالماء إِذا كانت من الخارج منك.

الثانية: أن يستنجيَ بالأحجار وحدها.

والاستنجاءُ بالأحجار مجزئ دَلَّ على ذلك قول الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم وفعله:

أما قوله: فحديث سلمان رضي الله عنه قال: «نهانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثةِ أحْجَار» [4] .

(1) انظر: «المغني» (1/ 207) .

(2) انظر «المصنف» لابن أبي شيبة، كتاب الطهارات: باب من كان لا يستنجي بالماء، رقم (1635) عن حذيفة بن اليمان، ورقم (1641) عن عبد الله بن الزبير.

(3) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء، رقم (152) ، ومسلم، كتاب الطهارة: باب النهي عن التَّخلي في الطُّرق والظلال، رقم (271) .

(4) رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب الاستطابة، رقم (262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت