فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 6754

يتَّخذْ ذلك سُنَّة راتبةً، ولم يكن أيضًا يفعله في المسجد.

مسألة: إذا قال قائل: صَحَّحتُم أنها إحدى عشرة ركعة، فما رأيكم لو صَلَّينا خلف إمام يُصلِّيها ثلاثًا وعشرين، أو أكثر، هل إذا قام إلى التَّسليمة السَّادسة نجلسُ وَنَدَعُهُ، أو الأفضل أنْ نكمِلَ معه؟

فالجواب: أنَّ الأفضلَ أنْ نكملَ معه، ودليلُ ذلك من وجهين:

الوجه الأول: قولُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في قيام رمضان: «إنَّه مَنْ قَامَ مع الإمام حتى ينصرفَ كُتب له قيامُ ليلةٍ» [1] ومَن جَلَسَ ينتظر حتى يَصِلَ الإمامُ إلى الوِتر ثم أوتر معه، فإنه لم يُصلِّ مع الإمام حتى ينصرفَ؛ لأنه تَرَكَ جُزءًا مِن صَلاته.

الوجه الثاني: عُموم قَوْلِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به» [2] وهذا يشمَلُ كلَّ فِعْلٍ فَعَلَه الإمامُ ما لم يكن منهيًّا عنه، والزيادةُ على إحدى عشرة ليس منهيًّا عنها، وحينئذٍ نتابع الإمامَ.

أما لو كانت الزِّيادةُ منهيًّا عنها مثل: أنْ يُصلِّيَ الإمامُ صلاةَ الظُّهر خمسًا فإننا لا نتابعُه.

ثم ينبغي أنْ نعلمَ أنَّ اتفاقَ الأُمَّة مقصودٌ قصدًا أوَّليًّا بالنسبة للشَّريعة الإسلامية؛ لأنَّ الله يقول: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}

(1) تقدم تخريجه ص (54) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إنما جُعل الإمام ليؤتم به (689) ؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (411) (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت