ودليل آخر: حديث مُعاذ بنِ جَبَل لما بَعَثَه النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في آخر حياته إلى اليمن قال: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افترضَ عليهم خمسَ صلوات في اليوم واللَّيلةِ» [1] ولم يذكر صَلاة الضُّحى، ولو كانت واجبة لذَكَرها النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم.
وظاهر قوله: «تُسَنُّ صلاة الضُّحى» أنها سُنَّة مطلقًا.
ودليل ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه [2] ، وأبي الدرداء [3] ، وأبي ذَرٍّ [4] أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أوصاهم بصلاة ركعتين في الضُّحى، قال أبو هريرة رضي الله عنه: «أوصاني خليلي صلّى الله عليه وسلّم بثلاثٍ: ركعتي الضُّحى، وأن أوتر قبل أن أنام، وصيام ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر» .
فظاهر هذا أنَّها سُنَّة مطلقًا في كُلِّ يوم.
وذهبَ بعض أهل العلم: إلى أنها ليست بسُنَّة؛ لأن أحاديث كثيرة وردت عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنَّه كان لا يصلِّيها [5] .
(1) تقدم تخريجه (2/ 8) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب التطوع، باب صلاة الضُّحى في الحضر (1178) ؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضُّحى (721) (85) .
(3) أخرجه مسلم، الموضع السابق (722) (86) .
(4) أخرجه الإمام أحمد (5/ 173) ؛ والنسائي، كتاب الصيام، باب صوم ثلاثة أيام من كل شهر (4/ 217) ؛ وابن خزيمة (1083) (1221) (2122) .
(5) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب صلاة الضحى في السفر (1175) عن عبد الله بن عمر وقد سُئل: أصلَّى النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم الضُّحى؟ فقال: لا إخالُهُ.
وأخرج مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلي سبحة الضحى قط» ، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى (718) (77) .