فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 6754

الجواب: نقول: إذا سَلَّمَ مع الإمامِ؛ وقد صَلَّى ركعتين؛ فلا بأس؛ لأنَّها نافلةٌ لا يلزمه إتمامُها، وإن أتمَّ فهو أفضلُ؛ لعمومِ قولِهِ صلّى الله عليه وسلّم: «ما أدركتُم فصَلُّوا وما فاتكم فأتِمُّوا» [1] .

وقوله: «إلا المغرب» أي: فإنَّه لا تُسَنُّ إعادتُها.

وعلَّلوا ذلك: بأن المغربَ وِترُ النَّهار كما جاءَ في الحديثِ [2] ، والوِترُ لا يُسَنُّ تكرارُه، فإنَّه لا وِتران في ليلةٍ، فكذلك لا وِترانِ في يومٍ، وصلاةُ المغربِ وِترُ النَّهارِ.

ولكن هذا التعليل فيه شيءٌ؛ لأنَّه يمكن أن نقول: الفارقُ بين المغربِ وبين وِترِ الليلِ: أنَّ إعادةَ المغربِ مِن أجلِ السَّببِ الذي حَدَثَ وهو حضور الجماعة، وهذا فَرْقٌ ظاهرٌ.

وأيضًا: عمومُ قولُ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «إذا صَلَّيتُما في رِحالِكما، ثم أتيتُما مسجدَ جماعةٍ فصلِّيا معهم» [3] يشمَلُ المغربَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يستثنِ شيئًا.

وبهذا صار القولُ الصحيحُ في هذا المسألة: أنَّه يُعيدُ المغربَ، لأنَّ لها سببًا، وهو موافقةُ الجماعةِ.

ولكن؛ هل نقول: إذا سَلَّمَ الإمامُ ائتِ بركعة لتكون الصَّلاةُ شفعًا، أو له أن يُسلِّمَ مع الإمامِ؟ في هذا قولان.

(1) تقدم تخريجه (3/ 7) .

(2) أخرجه الإمام أحمد (2/ 30، 41، 83) ؛ والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التطوع في السفر (552) من قول ابن عمر رضي الله عنهما. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن» .

(3) تقدم تخريجه (120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت