قوله: «ثم الأسنّ» أي: الأكبرُ سنًا، فابنُ عشرين سَنَةً يُقدَّمُ على ابن خمس عشرة إذا تساوَيا فيما سَبَقَ؛ لقول النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في حديث مالك بن الحُويرث: « ... ثم لِيَؤُمَّكُمْ أكبرُكُم» [1] وهذا إذا استويا في القِراءةِ والسُّنَّةِ. ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: «فإنْ كانوا في السُّنَّةِ سَواءً فأقدَمُهُم هِجْرَةً، فإنْ كانوا في الهجرةِ سواءً فأقدَمُهُم سِلْمًا أو قال سِنًّا» [2] ولم يذكرِ المؤلِّفُ تَقدُّمَ الهجرةِ، ولا تقدُّمَ الإسلامِ، ولكن ينبغي أن نذكرَه فنقول: إذا كانوا في السُّنَّةِ ـ سواءً فأقدَمُهم هِجرةً. أي: لو كانا مسلمين، ولكنَّهما في بلادِ كُفرٍ، فَسَبَقَ أحدُهما في الهِجرةِ إلى بلادِ الإسلام، فالمُقدَّمُ الأسبقُ هِجرةً؛ لأنَّه أسبقُ في الخَيرِ، وأقربُ إلى معرفةِ الشَّرعِ ممَّنْ تأخَّرَ وبقيَ في بلادِ الكفرِ، فإن كانوا في الهجرةِ سواءً فأقدَمُهم إسلامًا؛ لأن الأقدمَ إسلامًا أقربُ إلى معرفة شريعةِ الله، ولأنَّه أفضلُ.
قوله: «ثم الأشرف» ترتيبُ المؤلِّفُ: الأقرأُ، ثم الأفقهُ، ثم الأسَنُّ، ثم الأشرفُ في المرتبة الرابعة، أي: الأشرفُ نَسَبًا، فالقرشيُّ مقدَّمٌ على غيرِه مِن قبائلِ العربِ، والهاشميُّ مقدَّمٌ على القُرشيِّ الذي ليس مِن بني هاشمٍ، فالأشرفُ مقدَّمٌ على غيرِه، لكن بعد المراتبِ الثلاثِ السابقةِ، أي: لو استووا في القِراءةِ وفي الفِقهِ على كلامِ المؤلِّفِ، وفي السِّنِّ قُدِّمَ الأشرفُ.
والدليلُ: ما يُذكرُ عن رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم أنَّه قال: «قَدِّمُوا قريشًا، ولا تَقَدَّموها» [3] ولكن يُجاب عن هذا الحديث بجوابين:
(1) تقدم تخريجه (3/ 27) .
(2) سبق تخريجه ص (205) .
(3) أخرجه عبد الرزاق (11) (19893) ؛ وأبو بكر بن أبي شيبة، كتاب الفضائل، ما ذكر في فضل قريش (12/ 168) ، وانظر: كلام الشيخ رحمه الله عن درجة الحديث أعلاه.