من النَّاس يمرُّ عليه الشَّهران والثَّلاثة ولم يتسوَّك إِما جهلًا، أو تهاونًا.
قوله: «لغير صائمٍ بعد الزَّوال» ، أي: فلا يُسَنُّ، وهذا يعمُّ صيام الفرض والنَّفْل.
وقوله: «بعد الزَّوال» ، أي: زوال الشَّمس، ويكونُ زوالُها إِذا مالت إلى جهة المغرب؛ لأنها أولُ ما تطلع من ناحية الشَّرق، فإِذا توسطت السَّماء ثم زالت عنه فقد زالت.
قال أهل العلم رحمهم الله: علامة الزَّوال أن تنصب شاخصًا؛ أي: شيئًا مرتفعًا، وتَنْظُرَ إِليه فما دام ظِلُّه ينقص فالشَّمس لم تَزُلْ، فإِذا بدأ يزيد ولو شعرة فقد زالت [1] .
والمشهور من المذهب كراهة التَّسوُّك بعد الزَّوال للصَّائم؛ والدَّليل:
1 -قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا صُمْتُم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعَشيِّ» [2] ، والعَشِيُّ بعد الزَّوال.
2 -قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيبُ عند الله يوم القيامة من ريح المسك» [3] . والخُلوف ـ بضم الخاء ـ هو الرَّائحة الكريهة التي تكون بالفم عند خلوِّ المعدة من الطَّعام، ولا يظهر
(1) انظر: «حاشية العنقري على الروض المربع» (1/ 133) .
(2) رواه الدارقطني (2/ 204) رقم (2347) ، ومن طريقه البيهقي (4/ 274) ، من حديث علي، والحديث ضعّفه البيهقي، وابن حجر. انظر: «التلخيص» رقم (64) .
(3) رواه البخاري، كتاب الصوم: باب فضل الصوم، رقم (1894) ، ومسلم، كتاب الصيام: باب فضل الصيام رقم (1151) من حديث أبي هريرة.