والجمعُ هنا ممكنٌ جدًا، أشار إليه الإِمام أحمد رحمه الله فقال: «إنما بقيَ الصَّحابةُ قيامًا، لأنَّ أبا بكرٍ ابتدأَ بهم الصَّلاةَ قائمًا» . وعلى هذا نقول: لو حَدَثَ لإِمام الحَيِّ عِلَّةٌ في أثناء الصَّلاةِ أعجزته عن القيام؛ فأكملَ صلاتَه جالسًا، فإنَّ المأمومين يتمُّونَها قيامًا. وهذا لا شَكَّ أنه جَمْعٌ حَسَنٌ واضح.
وعلى هذا؛ إذا صلّى الإِمامُ بالمأمومين قاعدًا مِن أولِ الصَّلاةِ فليصلُّوا قعودًا، وإن صَلَّى بهم قائمًا ثم أصابته عِلَّةٌ فجَلَسَ فإنَّهم يصلُّون قيامًا، وبهذا يحصُلُ الجَمْعُ بين الدليلين، والجَمْعُ بين الدَّليلين إعمالٌ لهما جميعًا.
وقلنا: إنَّ المؤلِّفَ اشترط شرطين لصلاةِ المأمومينَ القادرينَ على القيامِ خلفَ الإِمامِ العاجزِ عنه.
الشرط الأول: أن يكون إمامَ الحي.
الشرط الثاني: أن تكون عِلَّتُه مرجوةَ الزوال.
ومِن المعلومِ أن القاعدة الأصولية: أن ما وَرَدَ عن الشارع مطلقًا فإنَّه لا يجوز إدخال أيِّ قيدٍ مِن القيود عليه إلا بدليل؛ لأنه ليس لنا أن نقيِّد ما أطلقه الشرعُ. وهذه القاعدةُ تفيدك كثيرًا في مسائلَ؛ منها المسحُ على الخُفَّينِ، فقد أطلقَ الشارعُ المسحَ على الخُفَّينِ، ولم يشترط في الخُفِّ أن يكون مِن نوعٍ معيَّنٍ، ولا أن يكون سليمًا مِن عيوبٍ ذكروا أنها مانعة مِن المسحِ كالخرق وما أشبهه [1] ، فالواجبُ علينا إطلاقُ ما أطلقَه الشرعُ؛ لأننا لسنا
(1) انظر: المجلد الأول ص (231) .