فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 6754

المرتبة الثالثة: إذا لم يمكن نَفْيُ الصِّحَّةِ؛ بأن يوجد دليلٌ على صِحَّةِ المنفيِّ فهو نَفْيٌ للكمالِ، مثل قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِه» [1] لأنَّ مَن لا يُحِبُّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسِه لا يكون كافرًا، لكن ينتفي عنه كمالُ الإِيمان فقط.

وتنظيرهم بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاةَ بحَضْرةِ طعام» [2] فيه نَظَرٌ، لأنَّ العِلَّةَ بنفي الصَّلاةِ بحَضْرةِ طعامٍ هي تشويشُ الذِّهنِ، فإنَّ الرَّسولَ صلّى الله عليه وسلّم كان إذا سَمِعَ بكاءَ الصَّبيِّ أوجز في الصَّلاةِ لئلا تُفْتَتَنَ أمُّه [3] . وأمُّه سوف تبقى في صلاتِها، لكن يُشوِّشُ عليها بكاءُ ولدِها.

وأيضًا: أخبرَ النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام: «أنَّ الشَّيطانَ يأتي إلى المصلي فيقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكره» [4] ، وهذا لا شك أنه يوجب غفلة القلب، فيدل هذا الحديث والذي قبله على أن مجرد التشويش وانشغال القلب لا يبطل الصلاة فيكون قوله: «لا صلاة بحضرة طعام» [5] غير موجب لبطلان الصلاة فبطل التنظير.

وأما قولُهم بأنَّ أَمْرَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم الرجل الذي صَلَّى منفردًا خلفَ الصَّفِّ أن يعيدَ الصَّلاةَ [6] ، قضيةُ عَين .. إلخ.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (13) ؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه (45) (71) .

(2) تقدم تخريجه (3/ 235) .

(3) تقدم تخريجه ص (192) .

(4) تقدم تخريجه (3/ 335) .

(5) تقدم تخريجه (3/ 235) .

(6) تقدم تخريجه ص (268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت