فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 6754

الجسدِ الواحدِ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرُ الجسدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى» [1] .

قوله: «الصَّلاة قائمًا» : المرادُ بـ «أل» هنا العهد الذهني، وهي الصَّلاة المفروضةُ؛ وذلك لأنَّ صلاةَ النافلةِ لا تلزم الإِنسانَ المريضَ ولا غير المريضِ قائمًا، إذ إنَّه يجوزُ للإِنسانِ أن يتنفَّلَ وهو جالسٌ. لكن؛ إنْ كان لعُذرٍ أخذ الأجرَ كلَّه، وإنْ كان لغير عُذرٍ أخذَ نصفَ الأجرِ.

وقوله: «قائمًا» أي: واقفًا، وظاهره: أنه ولو كان مثل الرَّاكعِ، أو كان معتمدًا على عصا أو جدارٍ أو عمودٍ أو إنسانٍ، فمتى أمكنه أن يكون قائمًا وَجَبَ عليه على أيِّ صِفةٍ كان.

والذي كالرَّاكعِ مثل: أن يكون في ظهرِه مَرَضٌ لا يستطيعُ أن يَمُدَّ ظهرَه قائمًا فهنا يصلِّي ولو كراكعٍ.

والذي يَعتمدُ كالشخصِ الضعيفِ الذي ليس عندَه قوةٌ، فلا يستطيعُ أن يقفَ إلا معتمدًا على عصًا أو معتمدًا على جدارٍ أو عمودٍ، أو إنسانٍ؛ يصلِّي قائمًا ولو معتمدًا.

ولكن؛ لا يجزئ القيامُ باعتمادٍ تامٍ مع القدرةِ على عدمِه، والاعتمادُ التامُّ هو الذي لو أُزيل العُمدةُ لسقط المعتمدُ؛ لأنَّ الذي يقومُ معتمدًا على شيءٍ اعتمادًا كاملًا، كأنه غيرُ قائمٍ لا يجدُ مشقَّةَ القيامِ، لكن لو فُرِضَ أن شخصًا إما أن يقومَ معتمدًا، وإما

(1) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (6011) ؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (2586) (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت