وأفادنا المؤلف رحمه الله بقوله: «من سافر» أنه لا يمكن قصر بدون سفر حتى لو كان الإِنسان في أشد المرض، فإنه لا يقصر.
فالمرض والشغل والتعب لا يمكن أن يكونا سببًا للقصر، ولهذا لو زار أحدكم مريضًا وسأله كيف تصلي؟ فقال: الحمد لله على كل حال لي مدة أقصر الصلاة من شدة المرض، فنقول للمريض: أعِد صلاتك؛ لأنه ليس للقصر سبب سوى السفر.
ولو زار أحدكم مريضًا فسأله عن حاله وعن صلاته؟ قال: الحمد لله على كل حال لي خمسة عشر يومًا أجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فنقول: فعلك صحيح؛ لأن الجمع يجوز في حال المشقة، فأينما وجدت المشقة في سفر أو حضر جاز الجمع بخلاف القصر.
ولو زار أحدكم مريضًا آخر فقال له: كيف حالك، وكيف صلاتك؟ فقال: الحمد لله على كل حال لست أصلي الصلوات الخمس إلا جميعًا عند النوم؛ لأن ذلك يتعبني ... فماذا نقول له؟
الجواب: نقول له: تب فقط، لأنه لو أعاد صلاته ما استفاد؛ لأنه يصلي الصلاة كاملة، لكنه يؤخر الظهر والعصر عن وقتها، وإذا كان يصلي العشاء أيضًا بعد نصف الليل فإنه أخرج الصلوات كلها عن وقتها، فنقول لهذا أخطأت، ولا يحل لك أن تؤخر الصلاة عن وقتها، بل صلِّ الصلاة لوقتها على أي حال كانت.