فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 6754

الجمع بلا عذر غير صحيحة، فإذا قلنا: لا بد من نية الجمع عند تكبيرة الإِحرام صار لا بد أيضًا من وجود العذر عند تكبيرة الإِحرام، إذًا هذا الشرط مبني على الشرط الأول الذي هو نية الجمع عند افتتاح الصلاة الأولى، وقد سبق أن القول الصحيح: عدم اشتراطه، وعلى ذلك لا يشترط وجود العذر عند افتتاح الأولى، فلو لم ينزل المطر مثلًا إلا في أثناء الصلاة فإنه يصح الجمع على الصحيح، بل لو لم ينزل إلا بعد تمام الصلاة الأولى أي: كانت السماء مغيمة ولم ينزل المطر، وبعد أن انتهت الصلاة الأولى نزل المطر، فالصحيح أن الجمع جائز بناء على هذا القول.

وعند شيخ الإِسلام: لا تشترط الموالاة أيضًا كما سبق [1] ؛ وذلك لأن العذر المبيح للجمع إذا وجد جعل الوقتين وقتًا واحدًا، فاندمج وقت الثانية في وقت الأولى وصار الإِنسان إذا فعل الأولى في أول الوقت، والثانية في آخر الوقت فلا بأس، وبناء على هذا القول يكون الشرط وجود العذر فقط، فإذا وجد العذر جاز الجمع سواء كان العذر مرضًا أو سفرًا أو مطرًا أو ريحًا شديدة باردة أو غير ذلك مما يكون في ترك الجمع معه مشقة.

بقي الشرط الرابع وهو الترتيب، فيشترط الترتيب بأن يبدأ بالأولى ثم بالثانية؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [2] ، ولأن الشرع جاء بترتيب الأوقات في الصلوات فوجب

(1) انظر: ص (400) .

(2) تقدم تخريجه ص (3/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت