فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 6754

الصحابة على بشر بن مروان حين رفع يديه في الدعاء [1] ، مع أن الأصل في الدعاء رفع اليدين، فلا يشرع فيها إلا ما جاء عن النبي صلّى الله عليه وسلّم.

قوله: «ويقصر الخطبة» أي: يسن أن يجعلها قصيرة؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّة من فقهه» [2] ، فالأولى أن يقصر الخطبة؛ لأن في تقصير الخطبة فائدتين:

1 ـ ألا يحصل الملل للمستمعين؛ لأن الخطبة إذا طالت لا سيما إن كان الخطيب يلقيها إلقاءً عابرًا لا يحرك القلوب، ولا يبعث الهمم فإن الناس يملون ويتعبون.

2 ـ أن ذلك أوعى للسامع أي: أحفظ للسامع؛ لأنها إذا طالت أضاع آخرها أولها، وإذا قصرت أمكن وعيها وحفظها، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه» [3] ، أي: علامة ودليل على فقهه، وأنه يراعي أحوال الناس، وأحيانًا تستدعي الحال التطويل، فإذا أطال الإنسان أحيانًا لاقتضاء الحال ذلك، فإن هذا لا يخرجه عن كونه فقيهًا؛ وذلك لأن الطول والقصر أمر نسبي، وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يخطب أحيانًا بسورة {ق} [4] وسورة «ق» مع الترتيل والوقوف على كل آية تستغرق وقتًا طويلًا.

قوله: «ويدعو للمسلمين» أي: يسن أيضًا في الخطبة أن

(1) أخرجه مسلم (874) .

(2) و (3) أخرجه مسلم (869) عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما.

(4) سبق تخريجه ص (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت