فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 6754

فَصْلٌ

وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ جَهْرًا

قوله: «والجمعة ركعتان» وهذا بالنص، والإجماع.

أما النص: فإن هذا أمر متواتر مشهور عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يصلي الجمعة ركعتين فقط.

وأما الإجماع: فهو أيضًا إجماع متواتر لم يختلف أحد من المسلمين فيه.

وفي هذا دليل على أن الجمعة صلاة مستقلة، وليست ظهرًا، ولا بدلًا عن الظهر، ومن زعم أنها ظهر مقصورة، أو بدل عنها فقد أبعد النجعة، بل الجمعة صلاة مستقلة لها شرائطها وصفتها الخاصة بها، ولذلك تصلى ركعتين، ولو في الحضر.

وقوله: «يسن أن يقرأ جهرًا» هذا مما تختلف فيه عن صلاة الظهر، أنها تسنّ القراءة فيها جهرًا من بين سائر الصلوات النهارية، ونحن إذا تأملنا الصلوات الجهرية وجدنا أنها الصلوات الليلة المكتوبة: المغرب، والعشاء، والفجر، وأنها أيضًا الصلاة ذات الاجتماع العام، ولو نهارًا مثل: الجمعة، والعيد، والكسوف، والاستسقاء؛ لأن هذه يجتمع فيها الناس اجتماعًا عامًا، فالسنة في الكسوف مثلًا أن يصليها أهل البلد كلهم في مسجد واحد في الجامع، وكذلك صلاة الاستسقاء، وصلاة العيد، وصلاة الجمعة.

والحكمة من ذلك ـ أنه يجهر في هذه الصلوات ذوات الاجتماع العام ـ هي إظهار الموافقة والائتلاف التام؛ لأنه إذا كان الإمام يجهر صارت قراءته قراءة للجميع، فكأنه عنوان على ائتلاف أهل البلد كلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت