فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 6754

فإذا قال قائل: لماذا لم يقل المؤلف: ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح، حتى يريح الإنسان من الرجوع إلى وقت صلاة الضحى؟

فالجواب: أن في هذا فائدة، فالعلماء يحيلون على ما مضى، أو على ما يستقبل من أجل أن يحملوا طالب العلم على البحث، فمثلًا هنا قال: كصلاة الضحى؛ لأرجع إلى صلاة الضحى، وأنظر متى وقتها فأجمع الآن بين معلومين: معلوم عن صلاة الضحى، ومعلوم عن صلاة العيد، لكن لو قال: من ارتفاع الشمس قيد رمح لم يحصل ذلك.

فإذا قال قائل: ما الدليل على أن وقتها كصلاة الضحى؟

فالجواب: الدليل على هذا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم وخلفاءه الراشدين لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس قِيد رمح [1] . وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، وقال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» .

(1) لما روى يزيد بن خمير الرحبي قال: «خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح» .

أخرجه أبو داود (1135) ؛ وابن ماجه (1317) ؛ والبيهقي (3/ 282) ؛ والحاكم (1/ 295) وصححه. وقال النووي في «الخلاصة» (2/ 827) «بإسناد صحيح على شرط مسلم» . وقد علقه البخاري (2/ 529 فتح الباري) فقال: «وقال عبد الله بن بسر: إنا كنا فرغنا في هذه الساعة، وذلك حين التسبيح» . وقوله: «حين التسبيح» أي وقت حل النافلة، وذلك بعد ارتفاع الشمس.

انظر: «نيل الأوطار» (3/ 293) ؛ و «بذل المجهود» (6/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت