وهذا أيضًا مما في النفس منه شيء؛ وذلك لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يعجبه الطيب، وكان يحب الطيب، ولا يمنع إذا تطيب الإنسان أن يكون متخشعًا مستكينًا لله ـ عز وجل ـ، ولهذا لو أراد الإِنسان أن يدعو الله بغير هذه الحال، لا نقول: الأفضل ألا تطيب من أجل أن تكون مستكينًا لله.
قوله: «ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللًا متضرعًا» ، هذه أوصاف تدل على أن الإنسان لا يخرج في فرح وسرور؛ لأن المقام لا يقتضيه.
قوله: «متواضعًا» أي: بقوله، وهيئته، وقلبه.
والتواضع معروف، حتى إنك ترى الرجل وتعرف أنه من المتواضعين، وترى الرجل وتعرف أنه من المتكبرين، فيكون متواضعًا للحق وللخلق.
قوله: «متخشعًا» الخشوع: سكون الأطراف، وأن يكون على وقار وهيبة.
قوله: «متذللًا» من الذل وهو الهوان، بمعنى: أن يضع من نفسه، وهو قريب من التواضع لكنه أشد؛ لأن الإِنسان يُري نفسه أنه ذليل أمام الله عز وجل.
وقوله: «متضرعًا» التضرع يعني الاستكانة، أو شدة الإِنابة إلى الله ـ عز وجل ـ، قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] ، أي في شدة اللجوء إلى الله ـ عز وجل ـ، ودليل هذه الأوصاف قول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: «خرج