وإذا كان له أقارب غير وارثين فقراء فهم أحق بالخمس كله.
وظاهر كلام المؤلف: يدل على أنه يذكر بذلك، سواء كان المرض مخوفًا أو غير مخوف، وسواء كان المريض يرتاع بذلك أو لا؛ لأن بعض المرضى إذا قلت له: تب إلى الله، واستغفره وانظر إلى المظالم التي عليك فأوصِ، تُدْني إليه الموت وربما يموت؛ لأنه سيقول: هذا رأى فيّ الموت.
وبعض الناس يكون عنده يقين ولا يهتم بهذا الشيء، ويعرف أن الوصية لا تقرب الأجل، وترك الوصية لا يبعد الأجل، وكذلك الأمر بالتوبة.
وقال بعض العلماء: لا يذكره بذلك إلا إذا كان مرضه مخوفًا.
وفصل بعضهم فقال: أما التوبة فيذكره بها مطلقًا، ولو كان المرض غير مخوف؛ لأن التوبة مطلوبة في كل حال، والوصية لا يذكره بها إلا إذا كان المرض مخوفًا.
والذي يظهر لي أنه يذكره مطلقًا ما لم يخف عليه؛ وذلك لأن التوبة مشروعة في كل وقت، والوصية كذلك، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» [1] ، ولو كان صحيحًا ينبغي له إذا ذكره الوصية أن يبيّن له الوصية المشروعة، التي ليس لها آثار سيئة، بأن يقول: أوص بما أراد الله في الأقارب لغير
(1) أخرجه البخاري (2738) ؛ ومسلم (1627) عن ابن عمر رضي الله عنهما.