عن السلف، فإن من خطب عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ أنه قال: «إنكم تَدَعُونَ الميت في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد» .
فالأصل: عدم السنية، ولا أعلم في ذلك سنة، ومن ادعى السنية فعليه الدليل، ولهذا عد ذلك بعض العلماء من البدع.
واستحب بعض العلماء: أن يوضع له وسادة لبنة صغيرة ليست كبيرة.
ثم إن المؤلف ـ رحمه الله ـ لم يذكر أنه يكشف شيء من وجهه، وعلى هذا فلا يسن أن يكشف شيء من وجه الميت، بل يدفن ملفوفًا بأكفانه، وهذا رأي كثير من العلماء.
وقال بعض العلماء: إنه يكشف عن خده الأيمن ليباشر الأرض.
واستدلوا: بأن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: «إذا أنا مت ووضعتموني في القبر فأفضوا بخدي إلى الأرض» ، أي: اجعلوه مباشرًا للأرض، ولأن فيه استكانة وذلًا.
فأما كشف الوجه كله فلا أصل له، وليس فيه دليل إلا فيما إذا كان الميت محرمًا، فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تخمروا وجهه» [1] . وإن كانت هذه اللفظة «وجهه» اختلف العلماء في ثبوتها، أما الرأس بالنسبة للمحرم فإنه لا يغطى.
(1) سبق تخريجه ص (285) .