وأحسن لفظ قيل في التعزية: ما اختاره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عندما جاءه رسول من إحدى بناته يقول: إن عندها طفلًا يُحْتَضَر فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لها: «إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب» [1] .
قال: «إن لله ما أخذ وله وما أعطى» ، أي: ولدك الذي أصبت به ليس لك بل لله، أبوك الذي أصبت به هو لله ليس لك.
وقال: «وكل شيء عنده بأجل مسمى» ، أي: معين. قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] ، والمكتوب لا بد أن يقع، ولا يمكن أن يتغير عما كان عليه إطلاقًا، أي: لا تندم فتقول: ليتني ما فعلت كذا، وكذا وكذا.
قال: «مرها فلتصبر» ، أي: على هذه المصيبة.
والصبر مثل اسمه مر مذاقته
لكن عواقبه أحلى من العسل فالصبر شديد لكن عواقبه حميدة.
قال: «ولتحتسب» ، أي: تحتسب الأجر على الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله قال: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .
قوله: «تعزية المصاب» : ولم يقل: تعزية القريب؛ من أجل الطرد والعكس، فكل مصاب ولو بعيدًا فإنه يعزى وكل من لم يصب ولو قريبًا فإنه لا يعزى، من أصيب فعزِّه، ومن لم يصب فلا تعزه.
(1) أخرجه البخاري (1284) ؛ ومسلم (923) عن أسامة بن زيد رضي الله عنه.