فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 6754

أو ندم عليها؛ لأنه رضي رضًا تامًا، وحاله أعلى من حال الصابر.

ولهذا كان الرضا مستحبًا، وليس بواجب.

والشاكر: هو أن يشكر الله على هذه المصيبة.

ولكن كيف يشكر الله على هذه المصيبة وهي مصيبة؟

والجواب: من وجهين:

الوجه الأول: أن ينظر إلى من أصيب بما هو أعظم، فيشكر الله على أنه لم يصب مثله، وعلى هذا جاء الحديث: «لا تنظروا إلى من هو فوقكم، وانظروا إلى من هو أسفل منكم، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم» [1] .

الوجه الثاني: أن يعلم أنه يحصل له بهذه المصيبة تكفير السيئات، ورفعة الدرجات إذا صبر، فما في الآخرة خير مما في الدنيا، فيشكر الله، وأيضًا أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، فيرجو أن يكون بها صالحًا، فيشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة.

ويُذكر أن رابعة العدوية أصيبت في أصبعها، ولم تحرك شيئًا فقيل لها في ذلك؟

فقالت: إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها.

(1) أخرجه مسلم (2963) (9) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت