فهرس الكتاب

الصفحة 2075 من 6754

لكنه عند التأمل ضعيف؛ لأن استدلالهم بالعمومات يشمل الأموال الباطنة، ولأن كون الرسول صلّى الله عليه وسلّم يبعث العمال ولا يستفصلون يدل على أن الزكاة تتعلق بالمال، ولا علاقة للذمة فيها، وهذا لا فرق فيه بين المال الظاهر والمال الباطن؛ ولأن الدَّيْن أمر باطن تستوي فيه الأموال الظاهرة والأموال الباطنة.

وإذا قلنا: إنها مواساة فلا فرق بين هذا وهذا؛ ولأن ما ذكروا أنه أموال باطنة فيه نظر، فالتاجر عند الناس تاجر ومعروف، فقد يكون عنده مثلًا معارض سيارات ومخازن أدوات، وأنواع عظيمة من الأقمشة، ودكاكين كثيرة من المجوهرات، أيهما أظهر هذا، أو غنيمات في نقرة بين رمال عند بدوي لا يُعْرف في السوق؟!

الجواب: الأول.

فالخفاء والظهور أمر نسبي، فقد يكون الظاهر باطنًا، ويكون الباطن ظاهرًا.

والذي أرجحه: أن الزكاة واجبة مطلقًا، ولو كان عليه دين ينقص النصاب، إلا دينًا وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه ثم يزكي ما بقي بعده، وبذلك تبرأ الذمة، ونحن إذا قلنا بهذا القول نحث المدينين على الوفاء.

فإذا قلنا لمن عليه مائة ألف دينًا، ولديه مائة وخمسون ألفًا، والدين حال: أدِّ الدين، وإلا أوجبنا عليك الزكاة بمائة الألف، فهنا يقول: أؤدي الدين، لأن الدين لن أؤديه مرتين.

وهذا الذي اخترناه هو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت