فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 6754

الحيل» [1] ، لأن العبرة في الأفعال بالمقاصد، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [2] ، وهذه هي قاعدة الحيل.

ومثال هذه المسألة: لو أن إنسانًا عنده نصاب من الغنم السائمة فلما قارب الحول على التمام أبدلها بمثلها عروضًا؛ لئلا تلزمه الزكاة في السائمة فهنا لا ينقطع الحول؛ لأنه فعل ذلك فرارًا من الزكاة.

مسألة: لو أن إنسانًا عنده دراهم كثيرة، وأراد أن يشتري بها عقارًا يؤجره لئلا تجب عليه زكاتها، فهل تسقط عنه الزكاة بذلك؟

ظاهر كلام الفقهاء أن الزكاة تسقط عنه، ولكن لا بد أن نقول: إن كلامهم في هذا الباب يدل على أنها لا تسقط بهذا التبديل، فيقوّم هذه العقارات كل سنة، ويؤدي زكاتها، وإن كان الأصل أنه ليس فيها زكاة، لكن الفار يعاقب بنقيض قصده.

قوله: «وإن أبدله بجنسه بنى على الحول» أي: لو أبدل النصاب بجنسه، فإنه لا ينقطع الحول، مثال ذلك: أن تبيع المرأة ذهبها الحلي بذهب، فإن الحول لا ينقطع؛ لأنها أبدلته بجنسه. ومثاله أيضًا: إنسانٌ عنده مائة شاة أسترالية أبدلها بمائة شاة نجدية، فإن الحول لا ينقطع؛ لأن الجنس واحد والحكم واحد.

(1) أخرجه ابن بطة في «إبطال الحيل» (24) وجوَّد إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في «إبطال التحليل» ، انظر «الفتاوى الكبرى» (3/ 123) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي/ باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (1) ؛ ومسلم كتاب الإمارة/ باب قوله «إنما الأعمال بالنيات» (1907) عن عمر ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت