قلنا: نجيب بما يلي:
أما الحديث: «ليس في الحلي زكاة» [1] فإنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، فضلًا عن أن يعارض عموم الحديث الصحيح. ثم إن المستدلين به لا يقولون بموجبه، فلو أخذنا بموجبه لكان الحلي لا زكاة فيه مطلقًا، وهم لا يقولون بذلك، فيقولون: إن الحلي المعد للإجارة، أو النفقة فيه الزكاة، وهذا معناه أننا أخذنا بالحديث من وجه، وتركناه من وجه آخر، هذا لو صح الحديث.
وأما قوله صلّى الله عليه وسلّم للنساء يوم العيد: «تصدقن ولو من حليكن» [2] فلا دلالة فيه على عدم وجوب الزكاة في الحلي؛ كما لو قلت لآخر قد أعد مالًا للنفقة، وقد بلغ نصابًا: تصدق ولو من نفقتك، فلا يدل ذلك على عدم وجوب الزكاة في هذا المال.
وأما ما روي عن الصحابة الخمسة، فهو لا يقاوم عمومات الأحاديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ولا سيما أن هناك دليلًا خاصًا في الموضوع، وهو حديث المرأة التي معها ابنتها، فإنه نص في الموضوع، ولا عبرة بقول أحد مع قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما أنها معارضة بآثار غيرهم من الصحابة.
وأما القياس فهو باطل لوجوه:
الأول: أنه في مقابلة النص، وكل قياس في مقابلة النص فإنه يكون فاسد الاعتبار.
الثاني: أنه قياس مع الفارق لأن الأصل في الذهب والفضة
(1) سبق تخريجه ص (126) .
(2) سبق تخريجه ص (126) .