ذهب ولا فضة» [1] للعموم، أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «في الرقة ربع العشر» [2] والرقة هي الفضة المضروبة؛ لقوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} فالرقة هي الدراهم، فيحمل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة» على الفضة المضروبة، والذهب المضروب.
فالجواب على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نسلم أن المراد بالرقة السكة المضروبة؛ لأن ابن حزم ـ رحمه الله ـ قال: الرقة اسم للفضة مطلقًا، سواء ضربت أم لم تضرب، فإن قلنا: ابن حزم حجة في اللغة فالأمر ظاهر، وإن قلنا: ليس بحجة، قلنا: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «في الرقة في مائتي درهم ربع العشر» وقال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» [3] ، فهذا دليل على أن المعتبر مجرد الفضة.
الوجه الثاني: أن نقول: لو سلم أن المراد بالورق الفضة المضروبة دراهم، فذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لا يعتبر تخصيصًا.
أرأيت لو قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: أكرم محمدًا وهو منهم، فهل هذا يخصص العام أو لا؟.
الجواب: الثاني، فيكرم الجميع، ويكون لمحمد مزية خاصة في الإكرام.
(1) سبق تخريجه ص (6) .
(2) سبق تخريجه ص (31) .
(3) سبق تخريجه ص (67) .