فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 6754

فإن قال قائل: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» [1] .

قلنا: نعم قال ذلك، ولكنه لم يقل: ليس في العروض التي لا تراد لعينها، إنما تراد لقيمتها ليس فيها زكاة.

وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «عبده وفرس» كلمة مضافة للإنسان للاختصاص، يعني الذي جعله خاصًا، يستعمله وينتفع به؛ فالفرس والعبد والثوب والبيت الذي يسكنه، والسيارة التي يستعملها ولو للأجرة، كل هذه ليس فيها زكاة؛ لأن الإنسان اتخذها لنفسه ولم يتخذها ليتجر بها، يشتريها اليوم ويبيعها غدًا. وعلى هذا فمن استدل بهذا الحديث على عدم وجوب زكاة العروض فقد أبعد.

2 ـ قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» [2] وهذا أقوى دليل عندي، ونحن لو سألنا التاجر ماذا يريد بهذه الأموال، لقال: أريد الذهب والفضة، فإذا اشتريت السلعة اليوم وربحت فيها غدًا أو بعد غد بعتها، ليس لي قصد في ذاتها إطلاقًا.

3 ـ وكذلك روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: أنه أمر بإخراج الزكاة عما يعد للبيع، ولكن هذا الحديث فيه ضعف [3] .

(1) سبق تخريجه ص (127) .

(2) سبق تخريجه ص (41) .

(3) أخرجه أبو داود في الزكاة/ باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة؟ (1562) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال الحافظ في البلوغ (623) : «إسناده لين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت