أن ينسخ الأمر غضب النبي صلّى الله عليه وسلّم غضبًا شديدًا» [1] .
3 ـ أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لما تأخروا في حلق رؤوسهم في غزوة الحديبية؛ ليتحللوا بذلك، غضب لتأخرهم النبي صلّى الله عليه وسلّم [2] ولو لم يكن الأصل في الأوامر الفورية لم يغضب النبي صلّى الله عليه وسلّم.
4 ـ أن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فهو إذا أخر الواجب يكون مخاطرًا، فقد يموت ويبقى الواجب في ذمته، وإبراء الذمة واجب، فهذا دليل نظري أيضًا على أن الواجب يفعل على الفور.
5 ـ أن النظر يوجب إخراجَها على الفور؛ لأن حاجة الفقراء متعلقة بها، وإذا أمهل الناس في إخراجها بقي الفقراء بحاجة.
6 ـ أن تأخير الواجبات يلزم منه تراكمها، وحينئذ يغريه الشيطان بالبخل إذا كان الواجب من المال، أو بالتكاسل إذا كان الواجب من الأعمال البدنية.
وقال بعض العلماء: لا يجب الإخراج على الفور؛ لأن الله لم يوقت لها وقتًا، وهذا ضعيف، بل وقت الله لها وقتًا في قوله تعالى، {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] إذا قلنا: إن هذا الحق هو الزكاة.
(1) أخرجه مسلم في الحج/ باب بيان وجوه الإحرام (1211) (130) عن عائشة رضي الله عنهما.
(2) أخرجه البخاري في الشروط/ باب الشروط في الجهاد ... (2731) ؛ عن المسور بن مخرمة ومروان رضي الله عنهما.