والتعزير يطلق على معان عدة، منها: التوقير، والنصرة؛ لقوله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9] .
ومنها التأديب كما هو مراد المؤلف، وسمي التأديب تعزيرًا مع أن أصل التعزير النصرة، لأن فيه نصرة للإنسان على نفسه؛ لأنه إذا أدب استقام وانتصر على نفسه، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» قالوا: يا رسول الله هذا المظلوم فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: «تمنعه من الظلم فذاك نصره» [1] فهذا الذي أدبناه يكون تعزيره نصرًا في الواقع، لأننا نصرناه على نفسه؛ إذ إن هذا سيردعه عما كان عليه.
مسألة: هل إذا أخذت الزكاة من البخيل تبرأ بها ذمته؟
الجواب: أما ظاهرًا فإنها تبرأ بها ذمته فلا نطالبه بها مرة ثانية، وأما باطنًا فإنها لا تبرأ ذمته، ولا تجزئه؛ لأنه لم ينو بها التقرب إلى الله، وإبراء ذمته من حق الله، ولذلك فإنه يعاقب على ذلك معاقبة من لم تؤخذ منه؛ لأنها أخرجت بغير اختيار منه، فإذا تاب من ذلك فإن من توبته أن يخرجها مرة ثانية.
ولم يبين المؤلف كيف يعزر؟ بالضرب أم بالحبس أم بالتوبيخ أمام الناس، أم بغير ذلك من وسائل التأديب؟
فقيل: المقصود بالتعزير التأديب، فما يحصل به التأديب هو الواجب، ويختلف ذلك باختلاف الناس، فمنهم من يعزر بالمال وهو البخيل، ومنهم من يعزر بالضرب، ومنهم من يعزر بالتوبيخ
(1) أخرجه البخاري في الإكراه/ باب يمين الرجل لصاحبه ... (6952) عن أنس رضي الله عنه.