فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 6754

وجوبها، لكن بشرط أن يكون عنده نصاب، فإن لم يكن عنده نصاب، وقال: سأعجل زكاة مالي؛ لأنه سيأتيني مال في المستقبل، فإنه لا يجزئ إخراجه؛ لأنه قدمها على سبب الوجوب، وهو ملك النصاب.

وهذا مبني على قاعدة ذكرها ابن رجب ـ رحمه الله ـ في القواعد الفقهية، وهي (أن تقديم الشيء على سببه ملغى، وعلى شرطه جائز) [1] .

مثال ذلك: رجل عنده (190) درهمًا فقال: أريد أن أزكي عن (200) فلا يصح؛ لأنه لم يكمل النصاب فلم يوجد السبب، وتقديم الشيء على سببه لا يصح.

فإن ملك نصابًا، وقدمها قبل تمام الحول جاز؛ لأنه قدمها بعد السبب وقبل الشرط؛ لأن شرط الوجوب تمام الحول.

ونظير ذلك لو أن شخصًا كفر عن يمين يريد أن يحلفها قبل اليمين ثم حلف وحنث، فالكفارة لا تجزئ؛ لأنها قبل السبب، ولو حلف وكفر قبل أن يحنث أجزأت الكفارة؛ لأنه قدمها بعد السبب وقبل الشرط.

والدليل على جواز تعجيل الزكاة أثري، ونظري.

أما الأثري: فما رواه أبو عبيد في الأموال بإسناده عن علي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم تعجل من العباس صدقة سنتين [2] .

(1) قواعد ابن رجب ص (6) .

(2) أخرجه أبو عبيد في الأموال (1885) ؛ انظر: «التلخيص» (833) .

وأخرجه أحمد (1/ 104) ؛ وأبو داود في الزكاة/ باب في تعجيل الزكاة (1624) ؛ والترمذي في الزكاة/ باب ما جاء في تعجيل الزكاة (678) ؛ وابن ماجه في الزكاة/ باب تعجيل الزكاة قبل محلها (1795) ؛ والحاكم (3/ 332) ؛ بلفظ: «أن العباس سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك» .

وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت