فهرس الكتاب

الصفحة 2305 من 6754

محلها، وصارت مفيدة مقبولة عند الله، ونافعة لمن تصدق عليهم، فيؤخذ منه أنه إذا تصدق على فقير فبان غنيًا أنها تجزئه.

وذهب بعض أهل العلم: إلى أنه إذا دفعها إلى من يظن أنه أهل بعد التحري، فبان أنه غير أهل فإنها تجزئه؛ حتى في غير مسألة الغني؛ أي: عمومًا؛ لأنه اتقى الله ما استطاع لقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] والعبرة في العبادات بما في ظن المكلف بخلاف المعاملات فالعبرة بما في نفس الأمر، ويصعب أن نقول له: إن زكاتك لم تقبل مع أنه اجتهد، والمجتهد إن أخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران.

وهذا القول أقرب إلى الصواب أنه إذا دفع إلى من يظنه أهلًا مع الاجتهاد والتحري فتبين أنه غير أهل فزكاته مجزئة؛ لأنه لما ثبت أنها مجزئة إذا أعطاها لغني ظنه فقيرًا، فيقاس عليه بقية الأصناف.

مسألة: إذا جاءك سائل يسأل الزكاة، ورأيته جلدًا قويًا، فهل تعطيه أم لا؟

الجواب: نقول: عظه أولًا، وقل: إن شئت أعطيتك ولا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب، كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم في الرجلين اللذين أتيا إليه يسألانه من الصدقة فرآهما جلدين، وقال: «إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» [1] .

(1) أخرجه الإمام أحمد (4/ 224) ؛ وأبو داود في الزكاة/ باب من يعطى من الصدقة ... (1633) ؛ والنسائي في الزكاة/ باب مسألة القوي المكتسب (5/ 99) ، قال الإمام أحمد رحمه الله: «ما أجوده من حديث، هو أحسنها إسنادًا» . وصححه الذهبي في «التنقيح» (5/ 265) ، وانظر «نصب الراية» (2/ 401) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت