فهرس الكتاب

الصفحة 2419 من 6754

على الإنسان إذا أراد الحجامة أن يحتاط، ويختار لمن يحجمه من هو معروف بالحِذْق، لئلا ينزف دمه من حيث لا يشعر.

وهذه المسألة اختلف العلماء فيها كثيرًا وهي من مفردات الإمام أحمد، فأكثر أهل العلم يرون أن الحجامة لا تفطر ويستدلون بالآثار والنظر، فالآثار يقولون إنه ثبت في البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم» [1] ، واستدلوا أيضًا بأحاديث أخرى من رواية أنس وغيره وفي بعضها التفصيل بأن الحجامة كانت من أجل الضعف [2] ، ثم رخص فيها، واستدل القائلون بالإفطار بحديث شداد بن أوس وغيره أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» [3] .

وهذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم، وقالوا: إنه لا يصح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، فمن ضعفه فإنه لا يستدل به ولا يأخذ به؛ لأنه لا

(1) أخرجه البخاري في الصوم/ باب الحجامة والقيء للصائم (1938) .

(2) أخرجه البخاري في الصوم/ باب الحجامة والقيء للصائم (1940) .

(3) أخرجه أحمد (4/ 123) ؛ وأبو داود في الصيام/ باب في الصائم يحتجم (2368) ؛ والنسائي في «السنن الكبرى» (3126) ط/الرسالة؛ وابن ماجه في الصيام/ باب ما جاء في الحجامة للصائم (1681) ؛ وصححه ابن حبان (3533) ؛ والحاكم (1/ 428) .

وقال عبد الله بن أحمد في مسائله (682) : «سمعت أبي يقول: هذا من أصح حديث يروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في إفطار الحاجم والمحجوم» .

ونقل الحاكم عن إسحاق بن راهويه تصحيحه، وصححه علي بن المديني والبخاري كما في «التلخيص» للحافظ (2/ 193) .

وقال النووي في «شرح المهذب» (6/ 350) : «على شرط مسلم» ، وانظر في طرق هذا الحديث «السنن الكبرى» للنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت