تتكرر، والصيام لا يتكرر، وما أشبه ذلك مما ذكره الفقهاء، ولأن المؤمن إذا قيل له هذا حكم الله انقاد، فهذه هي الحكمة لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ [1] : إن إفطار الصائم بالحجامة له حكمة، أما المحجوم فالحكمة هو أنه إذا خرج منه هذا الدم أصاب بدنه الضعف، الذي يحتاج معه إلى غذاء لترتد عليه قوته، لأنه لو بقي إلى آخر النهار على هذا الضعف فربما يؤثر على صحته في المستقبل، فكان من الحكمة أن يكون مفطرًا، وعلى هذا فالحجامة للصائم لا تجوز في الصيام الواجب إلا عند الضرورة، فإذا جازت للضرورة جاز له أن يفطر، وإذا جاز له أن يفطر جاز له أن يأكل، وحينئذ نقول احتجم وكل واشرب من أجل أن تعود إليك قوتك وتسلم، مما يتوقع من مرض بسبب هذا الضعف.
أما إذا كان الصوم نفلًا فلا بأس بها؛ لأن الصائم نفلًا له أن يخرج من صومه بدون عذر، لكنه يكره لغير غرض صحيح.
وأما الحكمة بالنسبة للحاجم، فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: إن الحاجم عادة يمص قارورة الحجامة، وإذا مصها فإنه سوف يصعد الدم إلى فمه، وربما من شدة الشفط ينزل الدم إلى بطنه من حيث لا يشعر، وهذا يكون شربًا للدم فيكون بذلك مفطرًا، ويقول: هذا هو الغالب ولا عبرة بالنادر.
(1) «حقيقة الصيام» ص (81، 82، 83، 84) .