فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 6754

رضًا بالأكل أو الشرب بعد أن أكره عليه، فإن فعله رضًا بالأكل أو الشرب بعد أن أكره عليه فإنه لا يعتبر مكرهًا، هذا هو المشهور من المذهب، وقيل: بل يعتبر مكرهًا؛ لأن أكثر الناس لا سيما العوام لا يفرقون بين أن يفعلوا هذا الشيء لدفع الإكراه أو أن يفعلوه اطمئنانًا به؛ لأنهم أكرهوا وعموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» [1] يشمل هذه الصورة، وهذا اختيار شيخ الإسلام.

قوله: «ذاكرًا لصومه فسد لا ناسيًا» .

هذا هو الشرط الثاني: أن يكون ذاكرًا، وضده الناسي.

فلو فعل شيئًا من هذه المفطرات فاسدًا، فلا شيء عليه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» [2] .

وقوله صلّى الله عليه وسلّم «وهو صائم» يشمل الفريضة، والنافلة.

وانظر قوله في الحديث «أطعمه الله» فلم ينسب الفعل إلى الفاعل، بل إلى الله؛ لأنه ناسٍ لم يقصد المخالفة والمعصية، ولهذا نُسب فعله إلى من أنساه وهو الله ـ عزّ وجل ـ وهذا دليل خاص.

ولدينا دليل عام وهو قاعدة شرعية من أقوى قواعد الشريعة

(1) أخرجه ابن ماجه في الطلاق/ باب طلاق المكره والناسي (2043) عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ، ولفظه: «إن الله تجاوز لي عن أمتي ... » ؛ وأخرجه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ (2045) ولفظه: «إن الله وضع عن أمتي ... » وصححه ابن حبان (7219) ، وصححه الحاكم (2/ 198) على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

(2) أخرجه البخاري في الصوم/ باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا (1933) ؛ ومسلم في الصيام/ باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر (1155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت