الشرط الثالث: أن يكون في قبل أو دبر وإليه الإشارة.
بقوله: «في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة» والقبل يشمل الحلال والحرام، فلو زنى فهو كما لو جامع في فرج حلال.
وقوله: «أو دبر» الجماع في الدبر غير جائز لكن العلماء يذكرون المسائل بقطع النظر عن كونها حلالًا أو حرامًا.
وقوله: «فعليه القضاء» ؛ لأنه أفسد صومه الواجب فلزمه القضاء كالصلاة، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، وذهب بعض العلماء إلى أن من أفسد صومه عامدًا بدون عذر، فلا قضاء عليه وليس عدم القضاء تخفيفًا، لكنه لا ينفعه القضاء، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ لكن لو قال قائل يرد على هذا القول: إنكم إذا قلتم بذلك فمعناه أن المفطرات لا فائدة منها؛ لأنكم تشترطون في المفطرات أن يكون متعمدًا وأنتم تقولون: إذا أفطر متعمدًا فلا قضاء فكيف ذلك؟
الجواب: نقول على هذا الرأي تكون المفطرات نافعة فيما إذا جاز الفطر لعذر، أما إذا كان لغير عذر فإن هذه المفطرات تفسد صومه ولا يلزمه القضاء، لكن جمهور أهل العلم على أنه يلزمه القضاء، ولو تعمد الفطر بخلاف الرجل الذي لم يصم ذلك اليوم أصلًا وتركه متعمدًا، فإن الراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام من أنه لا ينفعه القضاء، والفرق بين هذه المسألة وبين من شرع في الصوم أن من شرع في الصوم فقد التزمه وألزم نفسه به، فإذا أفسده ألزم بقضائه كالنذر بخلاف من لم يصم أصلًا.
وقوله: «والكفارة» احترامًا للزمن، وبناء على ذلك لو كان