فهرس الكتاب

الصفحة 2478 من 6754

الصائم» [1] أن المعنى أفطر حكمًا وإن لم يفطر حسًا، لكنه يسن له أن يبادر، وليس هذا ببعيد، إلا أنه يضعفه أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «أذن لهم بالوصال إلى السحر» [2] .

ولم يتكلم المؤلف هنا عن الوصال، لكن ربما نأخذ حكمه من قوله: «سن تعجيل فطر» ؛ لأن الوصال لا يكون فيه تعجيل للفطر فيكون خلافًا للمسنون.

والوصال أن يقرن الإنسان بين يومين في صوم يوم واحد، بمعنى ألا يفطر بين اليومين.

وحكمه قيل: إنه حرام، وقيل: إنه مكروه، وقيل: إنه مباح لمن قدر عليه، فالأقوال فيه ثلاثة.

والذي يظهر فيه التحريم؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهاهم عن الوصال فأبوا أن ينتهوا فتركهم، وواصل بهم يومًا ويومًا حتى دخل الشهر، أي: شهر شوال، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم» [3] وهذا يدل على أنه على سبيل التحريم، فالقول بالتحريم أقواها، ولكن مع ذلك ليس عندي فيه جزم؛ لأنه لو كان حرامًا كما تحرم الميتة ولحم الخنزير لمنعهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم من فعله منعًا باتًا، لكنه نهاهم عن ذلك رفقًا بهم، ولهذا ذهب بعض الصحابة

(1) سبق تخريجه ص (435) .

(2) أخرجه البخاري في الصوم/ باب الوصال إلى السحر (1967) ؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(3) أخرجه البخاري في الصوم/ باب التنكيل لمن أكثر الوصال (1965) ؛ ومسلم في الصيام/ باب النهي عن الوصال (1103) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت