قلتم: إن الاعتكاف والصلاة المنذورين يفعلان عن الناذر؟
فنقول: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قاس العبادات على الأمور العاديات، فقال: «أرأيت لو كان على أمك دين ... » ، وهذا الاعتكاف المنذور ـ مثلًا ـ صار دينًا على الناذر، فهو إلى الحج المنذور أقرب من الدين.
وعلى هذا:
ـ فالحج يقضى عن الميت فرضًا كان، أو نذرًا قولًا واحدًا.
ـ والصوم يقضى إن كان نذرًا، وإن كان فرضًا بأصل الشرع ففيه خلاف والراجح قضاؤه، فإن لم يقض الولي فإن خلف الميت تركة وجب أن يطعم عنه في الصيام لكل يوم مسكينًا.
ـ والصلاة لا تقضى قولًا واحدًا، إذا كانت واجبة بأصل الشرع، وإن كانت واجبة بالنذر فإنها تقضى على المذهب.
والاعتكاف لا يمكن أن يكون واجبًا بأصل الشرع، وإنما يجب بالنذر فيعتكف عنه وليه.
وقد استدل من قال بقضاء الصلاة والاعتكاف المنذورين: بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، فقال: اقضوا الله» [1] ؛ فجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم النذر دينًا؛ وإذا كان النذر دينًا وقد قاس النبي صلّى الله عليه وسلّم دين الله على دين الآدمي، فنقول: لا فرق بين دين الصلاة ودين الصيام.
(1) سبق تخريجه (46) .