فهرس الكتاب

الصفحة 2545 من 6754

لكننا لا نطلب من كل واحد أن يعتكف في أي وقت شاء، بل نقول خير الهدي هدي محمد صلّى الله عليه وسلّم، ولو كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يعلم أن في الاعتكاف في غير رمضان، بل وفي غير العشر الأواخر منه سنة وأجرًا لبينه للأمة حتى تعمل به؛ لأنه قد قيل له: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] ، وانظر في حديث أبي سعيد اعتكف الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «العشر الأول، ثم الأوسط، ثم قيل له: إن ليلة القدر في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر» [1] ولم يعتكف السنة الثانية العشر الأول، ولا الأوسط، مع أنه كان زمنًا للاعتكاف من قبل، والشهر شهر اعتكاف.

وعلى هذا فإنه لا يسن الاعتكاف، أي: لا يُطلب من الناس أن يعتكفوا إلا في العشر الأواخر فقط، لكن من تطوع وأراد أن يعتكف في غير ذلك، فإنه لا ينهى عن ذلك، استئناسًا بحديث عمر ـ رضي الله عنه ـ، ولا نقول: إن فعله بدعة، لكن نقول: الأفضل أن تقتدي بالرسول صلّى الله عليه وسلّم.

ولحديث عمر نظائر:

منها: الرجل الذي كان يقرأ بأصحابه فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *} ، لم ينكر عليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم [2] ، لكنه لم يشرع ذلك

(1) سبق تخريجه ص (491) .

(2) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم في الأذان/ باب الجمع بين سورتين في ركعة، (774م) ، ووصله الإمام أحمد (3/ 141) ؛ والترمذي من طريق البخاري في فضائل القرآن/ باب ما جاء في سورة الإخلاص وسورة إذا زلزلت (2901) ؛ وصححه ابن خزيمة (537) ؛ وابن حبان (792) ، (794) ؛ وصححه الحاكم (1/ 240) على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت