فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 6754

«يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟» [1] ، فأقرها على وصف الحج على أبيها بأنه فريضة، مع عجزه عنه ببدنه، ولو لم يجب عليه لم يقرها الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنه لا يمكن أن يقر على خطأ، فدل على أن العاجز ببدنه القادر بماله يجب عليه أن ينيب، وإذا كان عاجزًا بماله وبدنه سقط عنه الحج، فالأقسام إذًا أربعة:

الأول: أن يكون غنيًا قادرًا ببدنه، فهذا يلزمه الحج والعمرة بنفسه.

الثاني: أن يكون قادرًا ببدنه دون ماله، فيلزمه الحج والعمرة إذا لم يتوقف أداؤهما على المال، مثل أن يكون من أهل مكة لا يشق عليه الخروج إلى المشاعر، وإن كان بعيدًا عن مكة، ويقول: أستطيع أن أخدم الناس وآكل معهم فهو قادر يلزمه الحج والعمرة.

الثالث: أن يكون قادرًا بماله عاجزًا ببدنه، فيجب عليه الحج والعمرة بالإنابة.

الرابع: أن يكون عاجزًا بماله وبدنه فيسقط عنه الحج والعمرة.

قوله: «في عمره مرة» ، لو قدّم «مرة» لكان أحسن.

أي: واجبان مرة في العمر؛ لأن الله أطلق، فقال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .

(1) أخرجه البخاري في الحج/ باب وجوب الحج وفضله (1513) ؛ ومسلم في الحج/ باب الحج عن العاجز (1334) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت