قوله: «على الفور» ، أي: يجب أداؤهما على الفور إذا تمت شروط الوجوب.
والدليل على ذلك ما يلي:
أولًا: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] .
ثانيًا: حديث أبي هريرة: «أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا» [1] .
والأصل في الأمر أن يكون على الفور، ولهذا غضب النبي صلّى الله عليه وسلّم في غزوة الحديبية حين أمرهم بالإحلال وتباطؤوا [2] .
ثالثًا: لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فقد يكون الآن قادرًا على أن يقوم بأمر الله ـ عزّ وجل ـ، وفي المستقبل عاجزًا.
رابعًا: لأن الله أمر بالاستباق إلى الخيرات فقال: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} ... [البقرة: 148] ، والتأخير خلاف ما أمر الله به، وهذا هو الصواب، أنه واجب على الفور.
وقيل: بل واجب على التراخي، واستدلوا بما يلي:
أولًا: بالقياس على الصلاة في الوقت إن شئت صلها في أول الوقت، وإن شئت فصلها في آخره، والعمر هو وقت الحج، فإن شئت حجَّ أول العمر، وإن شئت آخرَهُ.
ثانيًا: أن الله فرض الحج والعمرة في السنة السادسة بقوله
(1) أخرجه مسلم في الحج/ باب فرض الحج مرةً في العمر (1337) .
(2) أخرجه البخاري في الشروط/ باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب (2731) ، (2732) عن مروان والمسور بن مخرمة.