وفي يوم عرفة تم له خمس عشرة سنة، فحينئذٍ نقول: قد بلغ في عرفة، وإما في الاحتلام، فذلك أن ينام في يوم عرفة ويحتلم، فيكون قد بلغ في يوم عرفة، وإذا بلغ الصبي في عرفة صار حجه فرضًا، وأجزأه عن حجة الإسلام.
وقوله: «وفي العمرة قبل طوافها صح فرضًا» ، أي: لو اعتمر الصبي، وأثناء العمرة وقبل أن يشرع في الطواف بلغ فإن عمرته هذه تكون فرضًا، وكذلك المجنون لو جن بعد إحرامه للعمرة، أو قلنا: بصحة إحرام وليه عنه، ثم عقل قبل طواف العمرة فإنه يصح فرضًا، وكذلك أيضًا العبد إذا أحرم بالعمرة وهو رقيق، ثم أعتقه سيده قبل طواف العمرة فإنه يصح فرضًا.
علم من كلامه أنه لو زال الرق، والجنون، والصبا، بعد عرفة فإنه لا يكون فرضًا، إلا أنه إن زال بعد عرفة مع بقاء وقت الوقوف، ثم عاد فوقف فإنه يصح فرضًا.
مثاله: أن يكون الصبي أو الرقيق قد دفع من عرفة بعد غروب الشمس ليلة العيد، وفي تلك الليلة بلغ أو أعتق، فنقول له: إذا رجعت الآن إلى عرفة، ووقفت بها فإن حجك يكون فرضًا؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «الحج عرفة» [1] . وقد وقفت بعرفة
(1) أخرجه أحمد (4/ 309، 335) ؛ وأبو داود في المناسك/ باب من لم يدرك عرفة (1949) ؛ والترمذي في الحج/ باب ما جاء في من أدرك الإمام بجمع ... (889) ؛ والنسائي في الحج/ باب فرض الوقوف بعرفة (5/ 256) ؛ وابن ماجه في المناسك/ باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع (3015) ؛ وصححه ابن خزيمة (2822) ؛ وابن حبان (3892) إحسان، والحاكم (1/ 464) ؛ عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ـ رضي الله عنه ـ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.