القول الثاني: لا يصح، ولكن إذا نوى عن نفسه وعن المحمول، فإنه يقع عن نفسه دون المحمول؛ لأنه أصل والمحمول فرع.
والذي نرى في هذه المسألة: أنه إذا كان الصبي يعقل النية فنوى وحمله وليه، فإن الطواف يقع عنه وعن الصبي؛ لأنه لما نوى الصبي صار كأنه طاف بنفسه.
أما إذا كان لا يعقل النية فإنه لا يصح أن يقع طواف بنيتين، فيقال لوليه: إما أن تطوف أولًا، ثم تطوف بالصبي، وإما أن تكل أمره إلى شخص يحمله بدلًا عنك، فإن طاف بنيتين فالذي نرى أنه يصح من الحامل دون المحمول.
وقوله: «وفعلهما من الصبي والعبد نفلًا» ، العبد ولو كان عاقلًا بالغًا لا يقع منه الحج والعمرة إلا نفلًا؛ لأنه ليس أهلًا للفرض، وسبق الخلاف في هذا، وهو أنه هل من شرط الإجزاء الحرية على كل حال؟ أم نقول: يستثنى من ذلك إذا أذن له سيده، فإن أذن له وجب عليه وأجزأه؟ كما سبق.
وعلى هذا يتبين أن الشروط الخمسة التي ذكرها المؤلف تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: شرطان للوجوب، والصحة، والإجزاء: وهما الإسلام، والعقل.
الثاني: شرطان للوجوب، والإجزاء فقط وهما البلوغ، والحرية.