فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 6754

فمثلًا: إذا كان من أهل المدينة، ووجب عليه الحج وهو في المدينة، يجب أن يقيم النائب من المدينة ولا بد، فلو أقام نائبًا من رابغ من الميقات فإن ذلك لا يجزئ، ولو أقام نائبًا من مكة من باب أولى، فيجب أن يقيمه من البلد الذي وجب عليه الحج فيه.

والعلة أن هذا الرجل لو أراد أن يحج لنفسه لحج من مكانه من المدينة، فكذلك نائبه.

وهذا القول ضعيف؛ لأن المنيب إنما يلزمه أن يحج من بلده؛ لأنه لا يتمكن أن يخطو خطوة واحدة، ويصل إلى مكة إلا بالانطلاق من بلده.

ولهذا لو أن هذا المنيب في مكة قد سافر إليها لغرض غير الحج، إمّا لدراسة أو غيرها، ثم أراد أن يحرم بالفرض من مكة هل نبيح له ذلك أو نقول: اذهب إلى المدينة، لأنك من أهل المدينة، والحج واجب عليك في المدينة؟

نقول: لا بأس بأن يحرم بالحج من مكة فإذًا لا بأس أن يحرم النائب من المدينة والسعي من المدينة إلى مكة ليس سعيًا مقصودًا لذاته، وإنما هو سعي مقصود لغيره لعدم إمكان الحج إلا من المدينة.

فالقول الراجح أنه لا يلزمه أن يقيم من يحج عنه من مكانه، وله أن يقيم من يحج عنه من مكة، ولا حرج عليه في ذلك؛ لأن السعي إلى مكة مقصود لغيره.

قوله: «ويجزئ» الضمير يعود على الحج.

قوله: «عنه» الضمير يعود على المنيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت