وهذه الأسماء ليست باقية الآن، فذو الحليفة تسمى أبيار علي، والجحفة صار بدلها رابغ، ويلملم تسمى السعدية، وقرن المنازل يُسمى السيل الكبير، وذات عرق تسمى الضَّريْبَة، ولكن الأمكنة ـ والحمد لله ـ مازالت معلومة مشهورة للمسلمين لم تتغير.
فإن قال قائل: ما الحكمة في التفريق بين المواقيت، بعضها قريب، وبعضها بعيد؟
فالجواب: أن هذا السؤال لا ينبغي إيراده؛ لأن نظيره أن يقال: لماذا كانت الظهر أربعًا، والعصر أربعًا، والمغرب ثلاثًا، والعشاء أربعًا، والفجر اثنتين؟ ولماذا لم تكن الظهر ثمانيًا، وكذا العصر والعشاء، والمغرب خمسًا، والفجر أربعًا؟ فالعبادات المقدرة لا يرد السؤال عنها وإنما الواجب أن يقول العبد: سمعنا وأطعنا؛ لكن مع ذلك لا حرج على الإنسان أن يلتمس الحكمة؛ لأن الاطلاع على الحكمة مما يزيد الإنسان طمأنينة، والحكمة ـ والله أعلم ـ أن بعد ميقات أهل المدينة من أجل أن تقرب خصائص الحرمين بعضهما من بعض، فالمدينة حرم ومكة حرم؛ لكن الإحرام بالنسك من خصائص حرم مكة فكان من الحكمة ألا يخرج من حدود حرم المدينة إلا قليلًا حتى يدخل في خصائص حرم مكة، أما البقية فلعلها ـ والله أعلم ـ أن الجحفة هي أعمر قرية كانت ذلك الوقت حول طريق أهل الشام، والثلاثة الباقية متقاربة.
قوله: «وهي» ، الضمير يعود على المواقيت.
قوله: «لأهلها» ، أي: أهل هذه الأماكن المذكورة: المدينة،