فهرس الكتاب

الصفحة 2662 من 6754

كلامه ـ رحمه الله ـ: أنه لا دم عليه؛ لأن القارن ليس بمتمتع بهذا المعنى الذي قاله المؤلف حيث قال: «التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج» ثم قال: «وعلى الأفقي دم» ، وهذا الظاهر من كلام المؤلف هو: ما ذهب إليه داود الظاهري، وقال: إن الله قال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196] فلا بد من تمتع فاصل بين العمرة والحج؛ لأن «إلى» للغاية، والغاية لا بد لها من ابتداء وانتهاء.

وأما القارن فليس بين عمرته وحجه تمتع؛ لأنه سيظل محرمًا إلى يوم العيد، وهذا الذي ذهب إليه الظاهري هو ظاهر القرآن {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196] ولو قال: فمن تمتع بالعمرة مع الحج، لقلنا: إن القارن يدخل في ذلك؛ لأن القارن في الحقيقة تمتع بالعمرة في ترك السفر لها سفرًا مستقلًا، لكن لما قال إلى الحج علمنا أن هناك انفصالًا بين العمرة والحج.

ولهذا سأل ابن مشيش الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: قال: أيجب على القارن الهدي وجوبًا؟

قال: كيف يجب وجوبًا وقد قاسوه على المتمتع؟ كأنه ـ رحمه الله ـ يشير إلى أن وجوب الدم على القارن إنما هو بالقياس، فإذا كان بالقياس فلننظر هل هذا القياس تام، أو ليس بتام؟

لأن القياس التام لا بد أن يشترك فيه الأصل والفرع في العلة الموجبة، والعلة الموجبة للدم في التمتع الذي يكون فيه انفصال بين العمرة والحج، هي أن الله يسر لهذا الناسك تمتعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت