وقوله: «أو كثيرًا» ، أطلق المؤلِّف الكثير، والقاعدة المعروفة: أنَّ ما أتى، ولم يُحدَّدْ بالشَّرع فمرجعُه إلى العُرف، كما قيل:
وكلُّ ما أتى ولم يحدَّدِ
بالشَّرع كالحِرْزِ فبالعُرف احدُدِ [1]
فالكثير: بحسب عُرف النَّاس، فإن قالوا: هذا كثيرٌ، صار كثيرًا، وإن قالوا: هذا قليلٌ، صار قليلًا.
وقال بعض العلماء: إِن المعتبر عند كلِّ أحد بحسبه [2] ، فكلُّ من رأى أنَّه كثيرٌ صار كثيرًا، وكلُّ من رأى أنه قليلٌ صار قليلًا.
وهذا القول فيه نظر؛ لأنَّ من النَّاس من عنده وسواس، فالنُّقطَةُ الواحدة عنده كثيرة، ومنهم من عنده تهاون فإِذا خرج منه دم كثير قال: هذا قليل.
والصَّحيح الأول: أن المعتبر ما اعتبره أوساط النَّاس، فما اعتبروه كثيرًا فهو كثير، وما اعتبروه قليلًا فهو قليل.
وقوله: «نجسًا غيرَهُما» ، نجسًا: احترازًا من الطَّاهر، فإِذا خرج من بقية البدن شيء طاهر، ولو كَثُرَ فإِنه غيرُ ناقض كالعَرَق، واللُّعاب ودمع العين
وقوله: «غيرَهُما» أي: غير البول والغائط، فدخل في هذا الدَّمُ، والقيءُ، ودَمُ الجروح، وماءُ الجروحِ وكلُّ ما يمكن أن يخرج مما ليس بطاهر.
(1) انظر: «منظومة في أصول الفقه وقواعد فقهية» للمؤلف رحمه الله ص (16) .
(2) انظر: «الإنصاف» (2/ 16) .