فهرس الكتاب

الصفحة 2721 من 6754

الثالث: عقد ولي مُحرِم لمُحلٍّ ومُحلة، فالنكاح حرام.

فإن قال قائل: ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «تزوج ميمونة وهو محرم» [1] ، روى ذلك عبد الله بن عباس ابن أخت ميمونة ـ رضي الله عنهم ـ وهو عالم بحالها.

فالجواب: على ذلك من وجهين:

الأول: سبيل الترجيح.

الثاني: سبيل الخصوصية.

أما الأول: وهو سبيل الترجيح، فإن الراجح أن النبي صلّى الله عليه وسلّم تزوج ميمونة وهو حلال لا حرام، والدليل على هذا أن ميمونة ـ رضي الله عنها ـ نفسها روت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم تزوجها وهو حلال [2] ، وأن أبا رافع ـ رضي الله عنه ـ السفير بينهما ـ أي؛ الواسطة بينهما ـ أخبر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم تزوجها وهو حلال [3] ، وعلى هذا فيرجح ذلك؛ لأن صاحب القصة، والمباشر للقصة أدرى بها من غيره.

فأما حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فجوابه أن يقال: إن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ لم يعلم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم تزوجها إلا بعد أن أحرم الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فظن أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم تزوجها وهو

(1) أخرجه البخاري في جزاء الصيد/ باب تزوج المحرم (1837) ؛ ومسلم في الموضع السابق (1410) .

(2) أخرجه مسلم في الموضع السابق (1411) .

(3) أخرجه أحمد (6/ 392) ؛ والترمذي في الحج/ باب ما جاء في كراهة تزويج المحرم (841) وحسنه، وصححه ابن حبان (4130) (4135) وابن خزيمة، انظر: «الدراية» (2/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت