فهرس الكتاب

الصفحة 2751 من 6754

قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] ، وقد ساق النبي صلّى الله عليه وسلّم الهدي معه في عمرة الحديبية [1] ، ولكن منعه المشركون أنفة وحميَّة جاهلية، أن يدخل مكة، وهو أولى بها منهم، قال ـ تعالى ـ: {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ} [الأنفال: 34] مع أنه لو جاء رجل مشرك من أقصى مكان ومن أبعد العرب عن بني هاشم أو قريش لفتحوا له الأبواب، ولكن الله ـ عزّ وجل ـ سلط رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عليهم ففتحها عنوة بالسيف، ولولا أنه قال: «من دخل البيت فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن» [2] ، لقتلهم الصحابة في الأسواق.

مسألة: وهل عليه حلق؟

الجواب: ظاهر كلام المؤلف أنه لا حلق عليه، لكن السنة دلت على وجوب الحلق؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمرهم أن يحلقوا، فتمنَّعوا رجاء ألا ينفذ النبي صلّى الله عليه وسلّم الصلح الذي جرى بينه وبين قريش؛ لأن ظاهره الغضاضة على المسلمين؛ لأن من جملة الشروط أن من جاء منهم مسلمًا وجب على المسلمين رده، ومن ذهب من المسلمين إليهم لم يجب عليهم رده، وهذا شرط فيه غضاضة عظيمة على المسلمين، ولهذا عارض من عارض من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، ومن جملتهم عمر

(1) أخرجه البخاري في الشروط/ باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب (2731) (2732) عن المسور بن مخرمة ومروان ـ رضي الله عنهما ـ.

(2) أخرجه مسلم في الجهاد/ باب فتح مكة (1780) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت