فالآية نص في الموضوع مؤيدة بقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .
والجواب: عن تعليلهم أن الإتلاف الذي يستوي فيه العمد وغيره هو ما كان في حق الآدمي، أما ما كان في حق الله ـ عزّ وجل ـ الذي أسقطه تفضلًا منه وكرمًا، فإذا كان الله قد أسقطه فكيف نلزم العباد به؟
مثال النسيان: محرم رأى الصيد، وكان مشغوفًا بالصيد، فنسي فأخذ البندقية ورمى الصيد، فعلى المذهب عليه الفدية.
مثال الجهل: محرم وقف بعرفة فسمع أن الحج عرفة، فلما كان في صباح العيد قبل أن يرمي وجد صيدًا من الطيور أو الظباء أو غيرها فصاده، فهذا جاهل وعليه الجزاء، على المذهب.
مثال المكره: محرم عند سيده، فقال له سيده: انظر الصيد، فقال: أنا محرم، قال: إما أن تفعل، وإما أن أفعل بك كذا، فأكرهه فصاد، فعليه الجزاء على المذهب.
والصحيح في هذه المسائل كلها أنه لا جزاء عليه.
قوله: «وتقليم» ، أي أن تقليم الأظفار لا يسقط بنسيان، وكذلك لا بجهل، ولا بإكراه [1] ؛ والعلة أن فيه إتلافًا.
فيقال: ألستم تقولون: إن تقليم الأظفار حرام على المحرم؛ لأنه من باب الترفه، والطيب واللباس ترفه، ومع ذلك لا تعذرونه بالجهل والنسيان والإكراه في التقليم، وتعذرونه بذلك في اللباس
(1) وهذا هو المذهب.